في زمن تتعدد فيه التحديات، وتتسع فيه مساحة الشائعات والتجاذبات، تظل حكمة القيادة ورزانة الموقف وتغليب المصلحة الوطنية هي البوصلة الحقيقية التي ينبغي أن توجه العمل السياسي والوطني.
إن إدارة شؤون الدولة ليست مجالاً للانفعال، ولا ساحة لتصفية الحسابات، ولا مناسبة للخوض في الحياة الخاصة للأشخاص أو المساس بكرامتهم؛ وإنما هي مسؤولية وطنية وأمانة تاريخية تفرض على الجميع احترام مؤسسات الدولة، والاحتكام إلى القانون، والارتقاء بالنقاش العام إلى مستوى تطلعات الشعب الموريتاني.
ومن الحكمة أن لا تنشغل الدولة بما يقال من شائعات أو بما يثار من قضايا جانبية، حين تكون أمامها ملفات أكبر تتعلق بالتنمية، والاقتصاد، والمجتمع، والأمن والاستقرار، وتعزيز السيادة الوطنية.
والأهم من ذلك أن مواجهة العقبات لا تكون بالضجيج، وإنما بالتشخيص الهادئ، والعمل المؤسسي، واكتشاف مكامن الخلل، ومعالجة أسباب التعثر، وفتح الطريق أمام التنمية المستدامة.
الدولة القوية... دولة المؤسسات
إن بناء موريتانيا الحديثة يتطلب مؤسسات قوية، ومسؤولين يتحلون بالمسؤولية والصرامة في تطبيق القانون، وبالحكمة في معالجة الملفات، وبالحرص على المصلحة العامة.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية وجود أعضاء في الجهاز الحكومي يتحملون مسؤولياتهم في ظروف دقيقة، ويعملون على تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ هيبة الدولة، وخدمة المواطنين، وفي مقدمتهم معالي وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية السيد محمد أحمد ولد محمد الأمين ولد أحويرثي، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين الذين يضطلعون بمهامهم في مختلف القطاعات.
لا للتجاذبات... نعم لبناء الوطن
موريتانيا ليست بحاجة إلى مزيد من الانقسام والمهاترات، وإنما إلى تكاتف أبنائها، واحترام مؤسساتها، وتوحيد الجهود حول القضايا الكبرى.
فالسياسة الرشيدة هي التي تضع مصلحة الوطن فوق الاعتبارات الشخصية، وتحمي المجتمع من خطاب الكراهية والتجريح، وتحافظ على قيمه وعاداته وتقاليده، وتفتح المجال أمام الحوار المسؤول والعمل المشترك.
لقد أثبتت التجارب أن الأوطان لا تُبنى بالصراخ، ولا بالشائعات، ولا بتبادل الاتهامات، وإنما بالصبر، والحكمة، والعمل، والإنجاز، والتمسك بالثوابت الوطنية.
وموريتانيا، بتاريخها وشعبها ومؤسساتها، تستحق أن يكون اختلاف أبنائها اختلافاً في الرؤى والبرامج، لا خصومة مع الوطن؛ وأن يكون النقد وسيلة للإصلاح، لا أداة للهدم؛ وأن تكون المنافسة في خدمة الدولة، لا على حساب استقرارها.
السيادة... الأمن... الاستقرار... والتنمية
إن طموحنا جميعاً يجب أن يتجه نحو موريتانيا ذات سيادة وطنية راسخة، وأمن مستتب، واستقرار دائم، واقتصاد منتج، ومجتمع متماسك، ومؤسسات قوية، وتنمية يستفيد منها المواطن في مختلف ربوع الوطن.
وفي نهاية المطاف، يبقى الوطن أكبر من الأشخاص، والدولة أبقى من الحكومات، ومصلحة الشعب أسمى من كل التجاذبات.
فلنجعل موريتانيا أولاً... دائماً وأبداً.
حورية/اب
رئيسة حزب إيمان