مركز الاستطباب الوطني يوقّع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مستشفى "ميوت" الدولي بالهند لتعزيز الجراحة المتقدمة والطب عن بُعد

Image
chinguitel
التاريخ 18 September 2026 آخر تحديث 18 September 2026

الحقيقة /نواكشوط / في إطار خطته الإصلاحية الشاملة الرامية إلى النهوض بالمؤسسة الصحية الأكبر والأعرق في البلاد، وقّع المدير العام لمركز الاستطباب الوطني، السيد شريف جدو ميني، الأسبوع الماضي اتفاقية للتعاون الصحي والطبي مع مستشفى "ميوت" الدولي في مدينة تشيناي الهندية، وذلك خلال رحلة عمل رسمية قادته إلى جمهورية الهند. وتأتي هذه الاتفاقية لتشكّل نقلة نوعية في مسار تطوير الخدمات الصحية الوطنية، عبر نقل التكنولوجيا المتقدمة، وتبادل الخبرات، وتأهيل الكوادر الطبية الوطنية وفق أفضل المعايير العالمية.

وقّع الاتفاقية عن جانب المستشفى الوطني السيد شريف جدو ميني، مديره العام، وعن الجانب الهندي الدكتور بريثفي موهانداس، المدير العام لمستشفى "ميوت" الدولي، وذلك بحضور ممثلين عن الطرفين.

وتهدف هذه الشراكة إلى وضع إطار عام وشامل للتعاون الثنائي في مجالات الرعاية الصحية، والتكوين المستمر، والطب عن بُعد، وتبادل الخبرات، ونقل الكفاءات، إضافة إلى مواكبة تشغيل التوسعة الجديدة للمستشفى الوطني.

وتشمل الاتفاقية، التي تمتد على مراحل تنفيذية متدرجة، عدة محاور استراتيجية أبرزها تطوير برامج التكوين المستمر والتأهيل لفائدة المهنيين الصحيين؛ إذ سيتيح الاتفاق استقبال أطباء وجراحين وممرضين وتقنيين موريتانيين في الهند لفترات تدريبية متخصصة، إلى جانب تنظيم دورات نظرية وعملية مكيّفة مع الاحتياجات الفعلية للمستشفى الوطني، وإرسال فرق طبية وخبراء هنود إلى نواكشوط للإشراف الميداني والمواكبة.

كما تركز الشراكة على نقل وتوطين تخصصات جراحية دقيقة ومتقدمة تشمل الجراحة الروبوتية، وجراحة المناظير والجراحة طفيفة التوغل، وجراحة الكبد والقنوات الصفراوية، وجراحة المسالك البولية، وجراحة الأعصاب، وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، وجراحة الوجه والفكين، وجراحة الأطفال، والتخدير والإنعاش.

وفي خطوة غير مسبوقة نحو الرقمنة الصحية، نصّت الاتفاقية على إنشاء منصة للطب عن بُعد تتيح الاستشارات الطبية المتخصصة، وتبادل الصور والبيانات الطبية بشكل آمن، وتفسير الفحوصات الإشعاعية عن بُعد، ومناقشة الملفات المعقدة، وتنظيم اجتماعات طبية متعددة التخصصات، فضلاً عن التكوين الطبي عن بُعد.

كما تتعهد الاتفاقية بمواكبة مركز الاستطباب الوطني في تشغيل وتطوير التوسعة الجديدة، عبر الإعداد وبدء تشغيل الأنشطة الجراحية المتخصصة، ووضع البروتوكولات والإجراءات الطبية، وتنظيم وتحسين غرف العمليات، وتطوير الجراحة طفيفة التوغل والروبوتية، وتحسين جودة وسلامة الرعاية.

ولم تقتصر الاتفاقية على الجانب الطبي فحسب، بل شملت أيضاً نقل الخبرة في المجالات المساندة الحيوية، مثل نظافة المستشفيات ومكافحة العدوى، والصيانة الطبية الحيوية والهندسة الطبية، وجودة وسلامكة الرعاية، وإدارة المستشفيات وغرف العمليات، وأنظمة المعلومات الاستشفائية. كما نصّت على تنظيم مهام طبية وجراحية متخصصة إلى نواكشوط لإجراء عمليات دقيقة، والتكفل بالحالات المعقدة، ومواكبة الجراحين الموريتانيين، وإدخال تقنيات جديدة، إضافة إلى تشجيع التعاون العلمي عبر تنظيم المؤتمرات والندوات وورشات العمل، وتبادل البرفلوتوكولات والممارسات الج باليدة، ونشر الأبحاث العلمية المشتركة.

وفيما يتعلق بالتكفل بالحالات الحرجة والمعقدة، اتفق الطرفان على إيلاء اهتمام خاص لهذه الحالات عبر آليات متقدمة تشمل إرسال أخصائيين هنود إلى نواكشوط للتحالات في عين المكان، ودراسة مشروع اتفاقية ثلاثية الأطراف بين مركز الاستطباب الوطني والصندوق الوطني للتأمين الصحي ومستشفى "ميوت"، لتسهيل إجلاء المرضى الذين يحتاجون إلى علاج متخصص في الهند.

وتحمل هذه الاتفاقية أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية؛ إذ تسعى إلى تعزيز السيادة الطبية الوطنية عبر نقل الخبرات إلى الداخل الموريتاني بدلاً من الاعتماد الكلي على الإجلاء إلى الخارج، وبناء جيل من الأطباء والجراحين الموريتانيين القادرين على إجراء عمليات دقيقة ومعقدة، وإدخال الطب عن بُعد كأداة لتقليص الفجوة الجغرافية وتسهيل الوصول إلى الخبراء، واعتماد بروتوكولات عالمية في النظافة والسلامة وإدارة العمليات، إضافة إلى تقليل نفقات الإجلاء العلاجي بالعملة الصعبة على المدى المتوسط والبعيد.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية الإطارية لا تمثل مجرد ورقة تعاون، بل تشكّل خارطة طريق لتحويل مركز الاستطباب الوطني من مؤسسة تقدّم خدمات تقليدية إلى قطب مرجعي للجراحة المتقدمة والطب الرقمي في غرب إفريقيا، مستفيداً من أفضل الممارسات الهندية والعالمية، بما يترجم التزام إدارة المركز بقيادة المدير العام شريف جدو ميني نحو تحقيق نقلة حقيقية في جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وخلال زيارة العمل الرسمية إلى الهند، أدّى المدير العام لمركز الاستطباب الوطني، السيد شريف جدو ميني، زيارة ميدانية شملت كل أقسام مستشفى "ميوت" الدولي، اطّلع خلالها على طبيعة العمل ونظامه وطرقه، واستمع إلى شروح مفصلة ودقيقة قدّمها المسؤولون عن مختلف المصالح والوحدات الطبية والجراحية، بما أتاح له الوقوف عن كثب على أحدث الممارسات والتقنيات المعتمدة في واحد من أرقى المستشفيات الهندية والعالمية.

ويحظى مستشفى "ميوت" الدولي بمكانة عالمية مرموقة، تتجلى في حصوله على اعتمادات دولية صارمة تشمل اعتماد NABH وNABL، إلى جانب شهادات الجودة العالمية. وقد توّج هذا التميز بحصوله على اعتماد IASIOS كأول مستشفى في الهند يحصل عليه في مجال الأورام التداخلية، تقديراً لالتزامه بأعلى معايير السلامة والجودة. كما صنفته مجلة "أوتلوك هيلث" كأفضل مستشفى للعظام في الهند لعام 2022، وحصد جوائز مرموقة مثل "أفضل مستشفى متعدد التخصصات في تشيناي" و"جائزة التميز الطبي" من "تايمز أوف إنديا". وبفضل هذه المكانة الراسخة، استقطب المستشفى مرضى من أكثر من 130 دولة حول العالم، ليصبح وجهة علاجية موثوقة على الصعيد الدولي. 

 

 

Image
mrtel