المشاريع و الصفقات في حكومة
ولد اجاي ، لا تصمم على حاجات البلد و إنما على حاجات من سيظهر لاحقا أنهم المستفيدون منها .
هذه العملية الذكية جدا هي ما يجعل من السهل جدا إقناع الرئيس بها و إقناع الممولين الأجانب و إقناع الشعب ، لأن مافيا الصفقات في البلد ، شبكة من مختلف القطاعات يغطي بعضها على بعض ، كلهم مجندون لإقناع الرئيس بأهمية المشروع و عبقرية تصميمه .!!
مشروع "عصرنة نواكشوط" (و كان على ولد مدو أن يدافع عن رئيسه بدل الدفاع عن حكومة ولد أجاي) : اسم المشروع يا ولد مدو ، يوم مولده كان "مشروع عصرنة نواكشوط" و تمويله كان بحجم عصرنة نواكشوط و كذبته و ما أُثيرَ حوله من دعاية ، كان بحجم عصرنة نواكشوط ..
و كان من الطبيعي أن ينخدع الجميع به ، بمن فيهم رئيس الجمهورية و الشعب و السفارات الأجنبية و الموالاة الراديكالية و جوقة زيدان !!
و لأن حبل الكذب قصير ، بدأت ملامح أعراض فشل المشروع ترتسم يومَ بدأتم حملة إعادة تسميته : هذا يُكنِّيه باسم دلع و ذاك يُقزِّمه باسم مُقنع : لماذا فجأة ، تصبح عبارة "عصرنة" التي تباهوا بها في البداية ، ترفع لديهم الضقط عند مرورها على لسان مذيع نشرة الأخبار في تشاد !؟
تذكرنا ألاعيبكم الطفولية بنُكَتِ (Toto) الذي يتندر الجميع بغبائه ، فحين طلب منه المعلم أن يأتي بجملة فيها كلمة سكر ، قال "بابا يشرب القهوة" . و حين قال له المعلم أين السكر يا توتو ، كان رده مطابقا لردكم بالضبط (…)
سيدي الرئيس ،
العاصمة نواكشوط ينهكها العطش منذ نشأتها و لم يستطع أي نظام التخفيف من أزمة عطشها لأسباب قاهرة من ناحية و موضوعية من أخرى أو يمكن فهمها أو تفهمها على الأقل !!
أليس من المضحك حقا يا فخامة الرئيس ، أن تأتينا لجنة عصرنة نواكشوط ، المُشكلة من عدة خبراء من مختلف القطاعات ، بحل عبقري ، يتمثل في غرس مليون شجرة في نواكشوط ، لا تكفي كل مياه نواكشوط و صهاريجها لِرَيِّها يوما واحدا !؟
أي عبقرية هذه !؟
أي أُضحوكة !؟
أي نكتة !؟
و لا يمكن أن نجد معنى لهذا المشروع (و هذا مجرد وجه من فساد أوجهه العديدة التي خاض فيها الجميع) ، إلا إذا طرحنا السؤال الذي من دونه تظل جميع مشاريع حكومة ولد أجاي لغزا محيرا ، يستعصي على كل فهم : من المستفيدون من هذا المشروع !؟
كل مسرحيات خبراء الفساد ، تعمل ليل نهار على أن لا تطرحوا هذا السؤال الكاشف لكل الحقيقة ..
شبكة الفساد أصبحت متكاملة و مغلَقة لا مخرج منها (الإداريون ، أجهزة الرقابة ، القضاء ، الصحافة ، السماسرة …)
هذه العصابة تستطيع مغالطة أي رئيس مهما كانت خبراته و تجربته و ذكاؤه ، إلا إذا طرح الرئيس هذا السؤال "من المستفيد ؟" و وضع سيف الإصلاح بين الجملة و نقطة الإستفهام ، أي أن يقطع رأس كل من يظهر اسمه ، قبل أن يعرف ماذا فعل !!!
و على الرئيس أن يأخذ ناطقا باسمه ، لا ناطقا باسم الحكومة ، إذا كان مصرا على التعايش مع عدائها له لأسباب في نفس يعقوب !!!
لقد فهمنا الآن أن جريمتنا أننا رأينا أشياء ما كان ينبغي أن نراها ، كما قال القاضي للشاهد رقم 9 ، في فيلم اغتيال كيندي (I comme Icare)