قد لا أكتب كثيرًا في الأشخاص، لكن الانتصار للحقيقة يفرض نفسه أحيانًا، خاصة عندما تتكرر الأحكام حتى تكاد تتحول إلى مسلمات.
وفي الحياة العامة، ليس كل ما يُقال يستند إلى وقائع، كما أن كثرة الترديد لا تمنح أي اتهام صفة الحقيقة. فهناك فرق بين النقد الموضوعي، الذي يمثل ضرورة لتقويم الأداء، وبين التحامل الذي تصنعه الانطباعات المسبقة أكثر مما تصنعه الحقائق.
ومن هذا المنطلق فقط، أرى أن جانبًا كبيرًا مما يتعرض له معالي الوزير الأول المختار ولد أجاي من نقد، بات أقرب إلى التحامل الشخصي منه إلى التقييم المنصف. ومهما اختلفت الآراء حول السياسات والخيارات، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأنه أثبت أهليته للمسؤولية التي أُسندت إليه، وأظهر قدرة واضحة على تنسيق العمل الحكومي، والحفاظ على انسجامه، وإدارة الملفات بكفاءة واتزان، في مرحلة تتطلب قدرًا كبيرًا من الحزم والدقة.
ولست أكتب هذه الكلمات دفاعًا عن شخص أو انحيازًا إلى موقع، وإنما انتصارًا للحقيقة كما أراها. فالاختلاف مشروع، والنقد الرصين ضرورة، لكن الإنصاف يظل قيمة لا ينبغي أن تغيب، لأن الأوطان لا تتقدم إلا حين يُوزن الرجال بأعمالهم، لا بما يُقال عنهم.
ولعل الزمن، في نهاية المطاف، يبقى الحكم الأعدل، فهو وحده الكفيل بتمييز ضجيج اللحظة من حقيقة الإنجاز.
محمد لحظانه