وزير الصيد يشرف على انطلاق فعاليات التكوين البحري على متن السفينة الإسبانية «إنترماريس» بميناء نواكشوط المستقل

Image
chinguitel
التاريخ 22 September 2026 آخر تحديث 22 September 2026

الحقيفة / نواكشوط / أشرف  وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، السيد المختار أحمد بو سيف، اليوم الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 بميناء نواكشوط المستقل، على انطلاق برنامج تكويني متكامل في مجال الصيد البحري، يُنظَّم على متن سفينة التدريب والتعاون الإسبانية «إنترماريس» (INTERMARES)، وذلك في إطار تعزيز التعاون الثنائي المشترك وتطوير كفاءات الكادر البشري الموريتاني.

وفي خطابه الافتتاحي، رحب معالي الوزير، برسو السفينة الإسبانية في المياه الوطنية، واصفًا إياها بـ«الصرح الجامعي العائم» الذي يحمل رسالة علم وتكوين وخبرة.

وأكد معاليه أن هذا الحدث يمثل صورة مشرقة لعمق علاقات الصداقة والتعاون بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية ومملكة إسبانيا، لا سيما في مجالات الصيد البحري، وتنمية القدرات البشرية، وتبادل الخبرات.

وأوضح الوزير أن البرنامج التكويني يكتسي أهمية بالغة لتطابقه المباشر مع أولويات القطاع في تطوير الكفاءات المهنية والفنية، حيث سيتيح للمشاركين الاستفادة من تجارب ميدانية في مجالات الرقابة والتفتيش، وتكنولوجيا ومعدات الصيد، ومناولة وحفظ وتحويل المنتجات السمكية، إلى جانب السلامة الأساسية على متن السفن.

وأشار إلى أن الاحتكاك المباشر بين الكفاءات الموريتانية والخبراء الإسبان سيفتح آفاقًا واسعة لنقل المعرفة.

ونوه معالي الوزير بوجود أسطول إسباني يضم 15 سفينة مرخصة لصيد الجمبري في المياه الموريتانية، وفقًا للقوانين المعمول بها.

كما ثمن عاليًا التنسيق المشترك مع إسبانيا في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، والإنقاذ البحري، وحماية الأرواح، مجددًا التأكيد على مضي القطاع، بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وتنفيذًا لرؤية حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، في تعزيز الشراكات الدولية التي تخدم استدامة الموارد وترفع من كفاءة  الكادر البشري .

ومن جانبها، أعربت الأمينة العامة لوزارة الزراعة والصيد والأغذية بالمملكة الإسبانية، السيدة إيزابيل أرتيم، عن شكرها العميق للحكومة الموريتانية على حسن الاستقبال والتعاون الدائم.

وأكدت أن إسبانيا تعتبر التدريب أداة أساسية لا غنى عنها لتحقيق الصيد المستدام وضمان نقل الخبرة بين  الأجيال في هذا القطاع الحيوي.

وأوضحت السيدة أرتيم أن رسو سفينة «إنترماريس» في نواكشوط يأتي تنفيذًا مباشرًا للبند 56 من الإعلان المشترك الصادر عن الاجتماع الأول رفيع المستوى بين البلدين، المنعقد في 16 يوليو 2025، حيث اتفق قائدا البلدين على تعزيز الحوار في مجال الصيد وضمان الأمن الغذائي الإقليمي.

وبينت أن السفينة، التي راكمت خبرات واسعة منذ عام 2010 عبر حملات ناجحة في دول مثل المغرب والسنغال وبيرو والإكوادور، ستقدم في نواكشوط دورتين حول «التفتيش والرقابة على الصيد» و«السلامة والإنقاذ البحري». وعقب ذلك، ستتوجه السفينة إلى العاصمة الاقتصادية نواذيبو، المحرك الرئيسي لنشاط الصيد في البلاد، لتقديم وحدتين تدريبيتين مكثفتين للمهنيين ذوي الخبرة، تستمر كل منهما أسبوعًا كاملًا، وتتعلقان بـ«الشباك ومعدات الصيد» و«معالجة ومناولة الأسماك»، مع التركيز على التميز العملي والقيمة المضافة للمنتجات السمكية.

وأشادت المسؤولة الإسبانية بالدعم الكبير الذي قدمته البحرية الإسبانية، والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي (AECID)، والمفوضية الأوروبية، لإنجاح هذه المهمة.

اما  سعادة السفير الإسباني في موريتانيا، السيد. بابلو باربرا غوميز فركز في كلمته، على الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للقطاع، كاشفًا بلغة الأرقام أن المنتجات البحرية تشكل المكون الأساسي للواردات الموريتانية إلى إسبانيا، بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو سنويًا، وهو ما يمثل أكثر من ثلث إجمالي الصادرات الموريتانية العالمية في هذا القطاع، والتي ناهزت مليار يورو في عام 2025.

وأكد السفير أن الحملة التكوينية، التي تستمر حتى 16 أكتوبر المقبل، هي ثمرة تعاون نموذجي، تمويلًا وتنظيمًا، بين الأطراف الموريتانية والإسبانية والأوروبية.

واستعرض السفير التاريخ الحافل للوكالة الإسبانية للتعاون الدولي (AECID) في دعم الصيد الموريتاني على مدار 25 عامًا، معددًا مشاريع نوعية، مثل القطب التنموي المندمج للشاطئ في «كيفن» (2002-2009)، والشراكة الاستراتيجية مع الشركة الوطنية لتوزيع الأسماك (SNDP) منذ عام 2010، والتي مكنت من توفير الأسماك بشكل منتظم لعشرات الآلاف من الأسر، بالإضافة إلى مشروع ترقية الصيد التقليدي (Promopêche) بين عامي 2018 و2020، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

وختم السفير بدعوة الشركاء الدوليين إلى مواصلة العمل مع موريتانيا لتطوير هذا القطاع، مشيرًا إلى أن دعم الاستثمار في تحويل المنتجات البحرية بات أولوية ضمن الدبلوماسية الاقتصادية الإسبانية.

أما سعادة السفير رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في موريتانيا السيد.السيد اخواكين تاسو  فقد أوضح أن الاتحاد يدعم بقوة هذه المبادرة، حيث تمت تعبئة نحو 190 ألف يورو من الدعم القطاعي المنصوص عليه في اتفاقية الشراكة في مجال الصيد المستدام بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، وذلك بناءً على الأولويات التي تحددها الحكومة الموريتانية.

وشدد السفير الأوروبي على أن جوهر التنمية المستدامة يكمن في تأهيل الشباب، شابات وشبانًا، ودمجهم في مهن البحر. وأشار إلى أن اتفاقية الشراكة تتيح للبحارة الموريتانيين فرصة العمل على متن السفن الأوروبية التي تصطاد في المياه الموريتانية، مما يوفر لهم آفاقًا مهنية واسعة للتدرج واكتساب الخبرات.

وأشاد السفير، بشكل خاص، بالحضور البارز للمرأة الموريتانية ضمن المتدربين، خصوصًا في مجالات الرقابة والتفتيش وتحويل المنتجات، وكذلك بمشاركة الخريجين الجدد من المعهد العالي لعلوم البحار. واعتبر أن هذه المشاركة تؤكد أن مستقبل القطاع يُبنى بسواعد أبنائه.

كما دعا السفير إلى ضرورة «رسملة» هذه التجربة وعدم الاكتفاء بالتدريب الآني، مقترحًا وضع آلية لمتابعة الخريجين بعد عام من الآن، لمعرفة مواقع عملهم، والمهارات التي يوظفونها، والمسؤوليات التي تقلدوها، مؤكدًا أن الإرث الحقيقي لهذه الحملة ليس السفينة بحد ذاتها، بل ما سيكتسبه الموريتانيون من مهارات تخدم مستقبل بلدهم.

جرى الحفل بحضور الاميرال أحمد سعيد بن عوف قائد اركان البحرية الوطنية  والعديد من المسؤولين المركزيين بالوزارة ورئيس الانحادية الوطنية للصيد  و السلطات الإدارية والأمنية بولاية نزاكشوط الجنوبية .

 

بقية الصور
Image
mrtel