نحن ندعم فخامة رئيس الجمهورية، وسنواصل دعمه إلى نهاية مأموريته، انطلاقا من قناعة راسخة بأن ما تحقق خلال هذه الفترة من إنجازات يستحق التقدير، وخاصة ما تم من اكتتاب وتشغيل لعدد معتبر من شبابنا، في مأمورية أعلن منذ بدايتها أنها مأمورية للشباب ومن أجل الشباب.
ونحن إذ نثمن ما تحقق، فإن دعمنا لفخامة الرئيس لا يعني أن نتخلى عن قناعاتنا الوطنية، ولا أن نغض الطرف عن القضايا التي نراها مرتبطة بمصلحة الدولة واستقرارها ومستقبلها. فالدعم الصادق لا يقوم على المجاملة، وإنما يقوم على قول ما نعتقد أنه يخدم الوطن، حتى وإن كان ذلك مخالفا لبعض التوجهات.
ومن هذا المنطلق، فإننا نأمل من فخامة رئيس الجمهورية أن يظل متمسكا بالدستور، وأن يحافظ على مواده المحصنة، وألا يتم المساس بها أو تعديلها بما يفتح الباب أمام تمديد المأموريات أو الترشح لمأمورية ثالثة.
لقد تعالت في الفترة الأخيرة أصوات كثيرة، من داخل الساحة السياسية والمجتمع، تندد بتوجه نحو مأمورية ثالثة، ونعتقد أن الحكمة تقتضي عدم الانصياع لهذه الدعوات، والتعامل معها بما يحفظ للدولة استقرارها ولدستورها مكانته، وليس فقط من أجل احترام الدستور، وإنما أيضا من أجل مصلحة فخامة الرئيس نفسه ومصلحة البلد
إن التناوب السلمي على السلطة ليس انتصارا لطرف على آخر، وليس هزيمة لرئيس أو انتقاصا من إنجازاته، بل هو دليل على قوة الدولة، واحترام المؤسسات، وترسيخ دولة القانون.
والرئيس الذي يحترم الدستور ويترك السلطة في موعدها، بعد أن يؤدي ما عليه، لا يغادر المشهد السياسي خاسرا، بل يترك وراءه إرثا محترما وتجربة ستقيم بما حققته من إنجازات وبما رسخته من قيم ومؤسسات.
موريتانيا اليوم بحاجة إلى الاستقرار، وبحاجة إلى الحفاظ على مكتسباتها، وبحاجة إلى ترسيخ ثقافة التناوب السلمي على السلطة، بعيدا عن أي توتر أو انقسام أو صراع حول المأموريات.
وعندما نقول ذلك، فإننا لا نقف ضد شخص، ولا ننكر ما تحقق، ولا نتراجع عن دعمنا لما نراه إيجابيا، وإنما نؤكد أن دعم الرئيس شيء، والتمسك بالدولة والدستور شيء آخر لا ينبغي أن يختلط به.
نحن ندعم فخامة الرئيس ونقدر إنجازاته، لكننا في الوقت نفسه نتمسك بالدستور ونرفض المساس بمواده المحصنة، ونؤمن بأن الدولة يجب أن تبقى أقوى من الأشخاص، وأن المؤسسات يجب أن تكون فوق الاعتبارات السياسية.
فالأشخاص عابرون، والمناصب زائلة، والمأموريات لها بداية ونهاية، أما الوطن فهو الباقي.
موريتانيا ليست ملكا لشخص، ولا لجماعة، ولا لحزب؛ موريتانيا ملك لجميع أبنائها، ومصلحتها يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.
نريد موريتانيا مستقرة، قوية بمؤسساتها، محترمة لدستورها، تنتقل فيها السلطة بطريقة سلمية ودستورية، حتى تصبح قاعدة التناوب السلمي جزءا راسخا من ثقافتنا السياسية.
نريد أن يشعر كل مواطن بأن الدولة أقوى من الأشخاص، وأن الدستور فوق الجميع، وأن خدمة الوطن لا ترتبط بالبقاء في السلطة إلى ما لا نهاية.
إننا ندعم ما نراه صحيحا، ونشيد بما تحقق، وننتقد ما نراه في غير مصلحة الوطن، لأن الوطنية ليست تصفيقا دائما، وإنما هي مسؤولية وموقف وقناعة.
احترام الدستور قوة، واحترام المؤسسات قوة، والتناوب السلمي على السلطة قوة، وترك إرث سياسي محترم أقوى من التمسك بكرسي زائل.
وفي النهاية، تبقى موريتانيا هي الغاية والهدف.
وحدها موريتانيا باقية.
ندعم فخامته، لكننا نتمسك بالدولة والدستور.
وموريتانيا أولا، ومصلحة موريتانيا فوق كل اعتبار.