شكرا لوزير الإعلام على هذه الشجاعة و الوضوح / سيدي علي بلعمش

Image
chinguitel
التاريخ 23 October 2026 آخر تحديث 23 October 2026

حين نتكلم عن ظلم الناطقين باللغة الفرنسية في بلادنا بسبب التعريب ، لا نتكلم عن الزنوج ، فالمتكلمون بالفرنسية منهم يُعَدون بالمئات و إنما نتكلم عن ظلم المتفرنسين من البيظان الذين يعدون بعشرات الآلاف ، المتخرجين من أرقى الكليات في العالم !!

يقول تيام صامبا في مقابلة مع أحمد ولد البو في إحدى القنوات  (رضخ فيها ولد البو لدماثة أخلاقه) ، إن تعريب ولد الغزواني لمدارس و كليات الجيش "استفزاز" يحرم البولار و السونينكي و الولوف من دخول الجيش ..

هذا ما ينبغي بالضبط لمن يتعمد عدم دراسة لغة البلد الرسمية بل هذا أقل ما يستحقه !!

و تيام صامبا عنصري ، تم تكوينه على العمل على أن الحقيقة الموريتانية الوحيدة هي أن موريتانيا عربية إفريقية و يجب أن يوزع كل شيء فيها بين العرب و الزنوج بالميليمترات .
و إذا لم يرض العرب بهذا فليرضخوا إلى حتمية التقسيم .

ومن الواضح أن تيام صامبا يعاني من خلط كبير بين المفاهيم الحضارية و العرقيه و الجغرافية : العروبة لم تكن قط انتماء عرقيا و إفريقيا التي يتخبط في أدغال غاباتها ، يبدو أنه يجهل أنها كانت تقال لتونس وحدها !!

و  لا علم لي بمنطقة موريتانية أو ولاية أو حتى مقاطعة ، إذا تم فصلها عن موريتانيا ، ستَحُل مشكلة تيام صامبا !!

بماذا تفيدك يا تيام صامبا (و أعرف أن هذا من المواضيع التي تم تكوينك على تجاهلها) ، أن تصبح انجاگو أو روصو أو كيهيدي أو بوغي ، دولة مستقلة يقودها بيظاني !؟

هذه إمارات الترارزة و أولاد عبد الله و أولاد طلحة و ثقل القبائل العربية الأخرى  ، ففي أيها إذا تجمعتم برجالكم و نسائكم و سنيغالييكم المتجنسين و المندسين ، ستشكلون أغلبية !؟

لا يتكلم تيام صامبا و لا يريد أن يخضع لمفاهيم الأغلبية و الأقليات السائد في العالم أجمع !؟

و لا يقبل تيام صمبا و لا يريد أن يفهم أن الشرعية التاريخية و الوجودية و النضالية و الثقافية التي تبرز من خلال المدن التاريخية و مقابر الشهداء و المؤلفات و المخطوطات و الملاحم الأدبية ، كلها تثبت أننا مجتمع كبير في أخلاقه ، كبير في تسامحه ، كبير في إدارة أزماته و كبير  حتى في التعامل مع خونته !!!

لا يريد تيام صامبا أن تعني له لغة البلد الرسمية أي شيء ، كما في العالم أجمع !؟
و يواجه هذه الحقيقة و منطقها العالمي بأجوبة طفولية ، جاهلة و مستفزة "لماذا تريدون أن أكون أنتم و لا تريدون أن تكونوا أنا !؟"

ـ نريد أن تكون نحن يا تيام صامبا ، لتكون مواطنا صالحا تؤمن بما يلزمك به العيش المشترك مثل الجميع ، 
نريدك أن تكون نحن لتفهم أن علاقتنا الروحية الوحيدة بفرنسا هي علاقة مُستعمِر بمستعمَر و أن السنغال و مالي و غينيا التي يمثل فيها الفولان أزيد من 30٪؜ لم يستطيعوا أن يفرضوا فيها تعليم البولارية و لا ترسيمها .
و نريدك أن تتذكر أن الفولان يقتلون على الهوية في مالي و النيجر و بوركينافاسو و في السنيغال يمنع عليهم الحديث بلهجتهم في البرلمان و الدوائر الرسمية و أحيانا في الشارع : 
فلماذا نحن !!؟

ـ و لا نريد أن نكون أنت ، لأنك غبي .. لأنك عنصري .. لأنك أكبر عدو للفولان و العربو ـ بيربير ، كما تكرر دائما ، معتقدا لجهلك ، أن فيها منقصة أو معرة ..

ـ لا نريد أن نكون أنت ، 
لأننا لا نفتخر بالعمالة لفرنسا .. 
لأننا نعرف التاريخ ..
لأننا لم نتكلم قط قبل افلام و إيرا و الإخوان عن أي أغلبية و لا أقلية ؛ كنا نعتبر الفولان أغلبية و الولوف أغلبية و السونينكي أغلبية و البيظان أغلبية و في مجتمع مسلم 100 ٪؜ فيه لهجات وطنية نعتز بها و لغة جامعة واحدة لا يمكن الاختلاف في رسميتها !!

ـ لا نريد أن نكون أنت ، لأنك لا تريد أن تكون أنت ..
ـ لأنك لا تعرف كيف تكون أنت .. 
ـ لأنك لا تعرف قيمة أن تكون انت !!

ـ لا نريد و لا نرضى أن نكون أنت ، لأننا نريد أن نستمتع و نفتخر بنعمة اختلافنا و تنوعنا و تريد أن تحولها إلى نقمة !!

ـ لا نريد و لا نرضى أن نكون أنت يا تيام صامبا ، لأننا نعاني الظلم و القهر و الفقر و التخلف ، تلك هي معركتنا منذ الاستقلال حتى اليوم ، و لم تساهم أنت و أمثالك إلا في تعميقها و توسيعها و العيش على أباطيل ملفاتها كما يريد سينغور لأنه كان يكره الفولان و كما تريد باريس لأنها تحتاجكم لاستمرار هيمنتها و نهب خيراتنا ..

هل فهمت الآن ، لماذا لا نريد أن نكون أنت !؟

التزام وزير الإعلام بمراسلات الإدارة بالعربية ليس قرارا و ليس من صلاحياته اتخاذ قرار بهذا الحجم و إنما هو تنفيذ لقرار ملزم له و لغيره ، يجب مساءلة و معاقبة كل من لا ينفذه ..

فشكرا لمعالي وزير الثقافة ، الناطق الرسمي باسم الحكومة ، على تنفيذ هذا القرار و احترام القانون و على شجاعة مواقفه و وضوحها و عدم المجاملة فيها .

و أسأل معالي وزير الإعلام و كل الحكومة من ورائه ، لماذا يجلس الشعب الموريتاني أمام إذاعاته و تلفزيوناته و هواتفه كل يوم أربعاء ، كأنه في انتظار ظهور العلامة الكبرى الأخيرة !؟
و لماذا يكون الناطق الرسمي باسم الحكومة ملزما بمؤتمر صحفي في أعقاب كل مجلس وزراء !؟

هذا تقليد موريتاني لا معنى له و فتح باب للقيل و القال ، نحن بحاجة إلى الحد منه و من هذه الفوضى المجنونة .

يجب إغلاق هذا الباب المزعج و ربط المؤتمر الصحفي للناطق الرسمي باسم الحكومة بالأحداث المهمة  فقط كما يفعل العالم أجمع .

تصبحون على أخرى !!!

Image
mrtel