التمييز الإيجابي... حين تتحول العدالة الاجتماعية إلى سياسة دولة

Image
chinguitel
التاريخ 12 July 2026 آخر تحديث 12 July 2026

ليست الدولة العظيمة هي التي تكتفي بإعلان مبادئ العدالة، وإنما تلك التي تمتلك الإرادة لتحويلها إلى سياسات عملية تنصف من تأخر بهم الركب، وتعوضهم عن سنوات من التهميش والحرمان. ومن هذا المنطلق، جاءت سياسة التمييز الإيجابي التي تنتهجها الدولة اليوم، تنفيذًا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد #محمد_ولد_الشيخ_الغزواني، باعتبارها خيارًا وطنيًا يهدف إلى ترسيخ الإنصاف وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وقد برهنت حكومة معالي الوزير الأول المختار اجاي ، منذ توليها مسؤولياتها، على وعي عميق بهذه الرؤية، فعملت بجدية على ترجمة توجيهات فخامة الرئيس إلى برامج ومشاريع وإجراءات تستهدف الفئات الأكثر هشاشة والمناطق التي عانت طويلًا من ضعف الخدمات وقلة الاستثمارات. فلم يعد الحديث عن العدالة الاجتماعية مجرد شعار، بل أصبح مسارًا واضحًا تتجسد معالمه في السياسات العمومية والبرامج التنموية.
لقد أدركت الحكومة أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إذا بقيت فئات من المجتمع على هامش الاهتمام، وأن قوة الدولة تقاس بقدرتها على رفع مستوى معيشة مواطنيها جميعًا، لا بامتيازات تنعم بها فئات محدودة. ومن هنا، جاء التركيز على توجيه الموارد نحو القطاعات الاجتماعية، وتعزيز شبكات الحماية، وتحسين الخدمات الأساسية، وفتح آفاق أوسع أمام الشباب والنساء وسكان المناطق الأقل حظًا.
ويحسب لمعالي الوزير الأول المختار ولد أجاي أنه يقود العمل الحكومي بروح المسؤولية والانضباط، واضعًا نصب عينيه تنفيذ برنامج فخامة رئيس الجمهورية بكل كفاءة وفاعلية. فقد أظهر قدرة كبيرة على التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، وتسريع وتيرة الإنجاز، وترسيخ ثقافة المتابعة والتقييم، بما يضمن وصول ثمار التنمية إلى مستحقيها.
إن سياسة التمييز الإيجابي ليست منحة لفئة دون أخرى، ولا تمييزًا ضد أحد، وإنما هي تجسيد لمبدأ الإنصاف، الذي يقتضي منح الأولوية لمن حُرموا طويلًا من فرص التنمية، حتى تتقارب مستويات العيش وتتسع دائرة الأمل أمام جميع المواطنين. وهي بذلك تعزز الوحدة الوطنية، لأنها تعالج الاختلالات بدل أن تتجاهلها.
وإذا كانت بعض الأصوات تنظر إلى هذه السياسة بمنظار ضيق، فإن الواقع يؤكد أن بناء وطن متوازن لا يتحقق إلا بإزالة الفوارق التاريخية، وإعطاء الأولوية للمناطق والشرائح التي دفعت ثمن التهميش لعقود. وهذا هو جوهر الرؤية التي يقودها فخامة رئيس الجمهورية، وتعمل حكومة معالي الوزير الأول المختار ولد أجاي على تجسيدها بكل جدية وإخلاص.

إن موريتانيا اليوم تمضي في مسار إصلاحي يضع الإنسان في صدارة الأولويات، ويجعل من العدالة الاجتماعية ركيزة للتنمية المستدامة. وكلما ترسخت سياسات الإنصاف والتمييز الإيجابي، ازدادت الثقة في مؤسسات الدولة، وتعززت اللحمة الوطنية، واقترب الوطن أكثر من تحقيق تطلعات جميع أبنائه في الكرامة والازدهار.

أحمد شوقي أحمد الهادي

مدير الرقابة في سلطة تنظيم النقل الطرقي 

Image
mrtel