مرسوم يحظر عرض صور المستفيدين من المساعدات الإنسانية، صادر عن مجلس وزراء دولة بوركينا فاسو، و يُفَصِّلُ المرسوم، فيُجرم عرض صور أو فيديوهات المستفيدين من الإعانات بشكل عام، و يُلزم المنظمات العاملة في المجال، على تخصيص 60% من أموالها الموجه للمساعدات إلى إستثمارها في مشاريع مدرة للدخل، تمكن من تقليص عدد المحتاجين....
إستوقني المرسوم الآنف الذكر، و تمنيت لو أن تشريعا مشابه، يتناول إحترام هذه الطبقة المعدومة، و يُجرِّم عرض صورها و فيديوهات من مواقف البؤس و الحرمان الذي تعيشه، و في ذات الوقت ينص على إعداد إستراتجية وطنية، تستهدف هذه الطبقات البائسة بالتحديد، و التي تعيش في ظروف قاسية يندى لها ضمير الإنسانية.
نعم على إطلاع تام بما تحقق من مشاريع تستهدف الطبقة الهشة بشكل عام، سواء ما كان من إستفادة أكثر من خمس مائة ألف نسمة من التأمين الصحي، و هو أهم مشروع إجتماعي منذو الإعلان عن إستقلال بلادنا و إلى يومنا هذا، أو ما تم توزيعه من مساعدات نقدية و غذائية، بالميارات من الأوقية، و هي بحق إستهدفت أفئدة ملهوفة و بطون جائعة، كما أن مشروع مدرسة الجمهورية و فتح فرص ولوج مدارس الإمتياز أمام مئات التلاميذ من بني الطبقة الهشة، هو الآخر يمثل خطوة متقدمة لتساوي فرص التعليم أمام جميع أبناء الوطن...
كل تلك المشاريع و غيرها كثير تحقق بفضل اهتمام رئيس الجمهورية، بالطبقات الأكثر فقرا، و هو ما فتح باب الأمل كبيرا، و جعلنا نتمنى لو أن صاحب الفخامة أعطى التعليمات:
بخلق المشاريع المدرة للدخل و الجاذبة لأعداد كبيرة من جيش العاطلين عن العمل؛
بالمحافظة على آدمية الأكثر فقرا، من خلال حجب واقعهم المبكي عن كاميرات المسوقين لمعاناتهم، حجب آهات مرضانا و أنينهم عن هذا الفضاء المفتوح، العمل على إنتقاء الحالات الإنسانية الأكثر وجعا و التكفل بها، نعم الإهتمام بالشخصيات الوطنية و التكفل بعلاجها خُلق كريم، لكن من المناسب رصد الوسائل و الإمكانات الكافية، للوقوف على أولئك المعدومين، في المستشفيات في أحزمة الفقر بالمدن في فيافي البلاد الشاسعة...
هذا عمل يتطلب وضع استراتيجية، تنطلق من الإطلاع على واقع الفقربشكل عام، و تمييز الطبقات الأكثر إحتياجا عن غيرهم، و من ثم توحيد جهود المتدخلين الخييرين و القطاع العام من خلال توجيه نسبة معتبرة من رأس مال المنظمات النشطة في المجال، و رصد مبالغ موازية من الميزانية العامة، لخلق شراكة وطنية بين الفاعلين في المجال و الحكومة، تستهدف إنشاء برامج واسعة للتكفل بهذه الطبقة المعدومة و خلق ظروف مناسبة لسكنها و علاجها و تعليم أبنائها و دمج شبابهم في الحياة النشطة...إلخ.
الاستراتيجية المطلوبة، من المناسب أن تتضمن إصدار تشريع يحدد ضوابط العمل في المجال، تستجيب لمتطلبات إحترام المستهدفين، و ضمان إستفادتهم، دون هتك مشاعرهم، و مشاعر أبنائهم، أمام مجتمع تتحكم الرأسمالية الليرالية فيه.
أملنا كبير بأن الاهتمام بالطبقة الأكثر هشاشة و فقرا، سيكون في مقدمة العمل الإجتماعي الحكومي، و ستتسع دائرة الخييرين المهتمين بما ينفع الناس و يمكث ي الأرض..