ولد أبتي : تصوف في الحقوق، وعلاقات بحجم المظالم

أربعاء, 01/21/2015 - 17:53

في بوتلميت منذ قرون، استطاع الحي النحريري أن يختط لنفسه نمط حياة خاصة بين وهاد بوتلميت وأنجاده،كانت ثنائية القرآن و"الكدح" من أجل الكسب الحلال أهم يوميات أولئك الرجال السمر النحل، وكانت أهم الصفات الشخصية للحي النحريري أيضا الشيب والصرامة في المواقف، لاحقا تطور الكدح عند ولد أبتي ليأخذ بعدا سياسيا وفكريا وليكون أحد ناشطي حركة الكادحين الموريتانيين (حكم).

ومن تلك الوهاد خرج الفتى النحيل الأسمر إبراهيم ولد أبتي، منتصف سنة 1958، سنتين قبل الاستقلال، وفي قرية عين السلامة الأثيرة أخذ الطفل مبادئ العلوم الأولى في مدرسة الحي العريق ما بين 1963 -1969.

تاريخ ومحل الميلاد: يوم 22/09/1958 بأبي تلميت

I ـ الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعة:

الابتدائية:

1963 ـ 1969 مدرسة ـ عين السلامة (ضواحي أبي تلميت)

 

أما سنوات الإعدادية، فقد كانت موزعة بين دكار ونواكشوط وروصو، بعدالة سنة لكل مدينة، وإن استأثرت روصو بطرد ختامي طيلة شهري مارس وإبريل بسبب مشاركة الشاب ابراهيم حينها في إضرابات طلابية.

وتوالت سنوات الدراسة الثانوية وفقرات الطرد قبل أن يحصل ولد أبتي على الباكلوريا ومنها توجه مرة أخرى إلى دكار حيث نال إجازة المتريز في القانون.

مسيرة محام شاطر..

مزودا بثقافة نضالية يسارية عالية، وبإجازة ومعرفة معتبرة في القانون بدأ ولد أبتي مساره القانوني متدربا في مكتب النقيب أحمد كلي ولد الشيخ سيديا، قبل أن ينتقل إلى النقيب يعقوب جالو، ومنهما أعلن عن مكتبه الخاص.

 

بين المحامي والسياسة

بين المحاماة والسياسة في الغالب خطوط تماس وتداخل كثيرة، وفي الغالب فإن المحامين هم مجموعة من السياسيين، وفي الغالب أيضا فإن السياسيين محتاجون دائما إلى نجدة المحامين، والمحامون في الغالب أيضا محتاجون إلى أموال الساسة، وبين هذه المتتاليات تتداخل الحدود بين المهني والسياسي بشكل دائم.

ورغم ذلك يؤكد ولد أبتي ورفاقه أنه ظل دائما مهنيا إلى أقصى حدود المهنية وسياسيا إلى أبعد متاهات السياسية، فمن خلال حركة الكادحين رسم ولد أبتي خارطة توجهه السياسي باكرا، لينال نصيبه في لائحة السجناء الموريتانيين سنوات 1973-1974.

لكنه عاد إلى السياسة من جديد ضمن اللفيف المطالب بالحريات والديمقراطية سنة 1991، قبل أن ينخرط في حزب اتحاد القوى الديمقراطية "عهد جديد"، ومساندة زعيمه أحمد ولد داداه.

يقول منتقدو ولد أبتي إنه انحاز في مطالب الحرية إلى دراسته ومبادئه، وانحاز في التحزب السياسي إلى مدينته بوتلميت التي ينتمي إليها الزعيم أحمد ولد داداه،

غير أن الصلة السياسية المعلنة مع حزب ولد داداه ستنقطع مع العام 2003 ليبقى ولد أبتي شخصية مستقلة كما يقول، ويقول خصومه أنه لا يزال تكتليا حتى النخاع.

 

 

علاقات بحجم المظالم

ربط ولد أبتي علاقات مع مختلف القوى السياسية والحقوقية في البلد وخلال 31 سنة من مسيرته في قطاع العدالة والقانون كانت مرافعات الرجل في الغالب توفر "اكرونولوجيا" دقيقة لأهم المحاكمات والمظالم الواسعة التي طالت كل القوى والمجموعات في البلد ومن أبرزها:

- 1983 محاكمة البعثيين ـ اجريدة

- 1985 محاكمة الناصريين

- 1986 محاكمة حركة افلام.

- 1987 محاكمة العسكريين الزنوج ـ اجريدة

- 1988 محاكمة البعثيين بقصر العدالة بانواكشوط

- 1989 محاكمة البعثيين ـ باجريدة

- 1990 ـ 1991 متابعة ملف معتقلي العسكريين الزنوج إلى أن تم الإفراج عنهم بعد قرار هيئة الدفاع مقاطعة المحاكمة.

- 1992 متابعة ملف معتقلي حملة أحمد ولد داداه بانواذيب

- 1993 ملف الأرامل وضحايا الاعتقالات والقتل في صفوف الزنوج سنتي 1990 ـ 1991

- 1995 ـ 1996 محاكمة البعثيين بقصر العدالة بانواكشوط

- 1997 محاكمة الناصريين

- 1998 حل حزبAC

- 1998 محاكمة باب ولد سيدي عبد الله المفوض السامي لمنظمة استثمار نهر السينغال باتهامه بالخيانة

- 1999 محاكمة أحمد ولد داداه ومحمدن ولد باباه

- 1999 حل حزب اتحاد القوى الديمقراطية ـ عهد جديد

- 2000 حل حزب الطليعة والدفاع عن قادته

- 2000 اعتقال وسجن مناضلي حركة ضمير ومقاومة بانواكشوط وكيهيدي.

- 2001 محاكمة اشبيه ولد الشيخ ماء العينين بانواكشوط ولعيون

- 2003 محامي محمدو ولد صلاحي أحد المعتقلين الموريتانيين في اغوانتنامو

- 2003 ملف الاسلاميين والدعاة

- 2003 محاكمة ولد هيدالة وطاقم حملته

- 2004 ـ 2005 محاكمة العسكريين والمدنيين وزعماء المعارضة بواد الناقة.

- 2004 ـ 2005 ملف متابعة  الشيخ محمد الحسن ولد الددو وجميل منصور و المختار ولد محمد موسى إثر الشكاية المقدمة ضدهم من طرف إدارة أمن الدولة إثر اكتشاف ونشر ممارسة التعذيب داخل مخافر الشرطة.

- 2009 محامي يحي ولد أحمد الوقف الوزير الأول السابق

- 2009 محامي الصحفي حنفي ولد دهاه مدير موقع تقدمي الإلكتروني

- 2009 رجال الأعمال

- 2010 محمد الأمين ولد الداده مفوض حقوق الانسان

- 2011 ملف متابعة الطلاب

- 2010 ـ 2012 بيرام ولد الداه ولد اعبيد ورفاقه.

 تعكس خريطة القضايا السابقة حقيقة ثابتة في شخصية الرجل الذي يعشق الحرية ويمقت الظلم، ويؤمن بالحريات وحقوق الإنسان إلى حد التصوف.

 يتفق المختلفون مع المحامي ولد أبتي والمناصرون له على أنه نصير تلقائي لكل من تستهدفه السلطة – أي سلطة – فهو يؤمن أن دور المحامي أن يقف إلى جانب صاحب أي رأي توظف الدولة ضده قوتها بكل تجلياتها، وهذا ما يفسر وجود أبتي متصدرا قوائم المدافعين عن  ضحايا الأنظمة العسكرية المتعاقبة.

 عشق ولد أبتي للحرية جعله من رواد مناهضة العبودية في موريتانيا  فقد كان إلى جانب بوبكر ولد مسعود والشيخ سعدبوه كمرا في مواجهة عاصفة غضب طائعية سنة 1997 على خلفية المساعدة في إنتاج فيلم وثائقي عن العبودية في موريتانيا، وبسبب نضاله القوي ضد الاسترقاق كان من بين المؤسسين لمنظمة نجدة العبيد وظل حاضرا بقوة في عمق كل الفعاليات المناهضة للاسترقاق خلال العقود الماضية.

 ملف آخر من ملفات حقوق الإنسان في موريتانيا عرفه ولد أبتي وعرف به وهو ملف ضحايا أحداث 89 91 فقد كان إلى جانب المحامية والحقوقية فاطمتا أمباي في صدارة الأسماء الموريتانية التي أماطت اللثام عن سنوات الرصاص الطائعية بشجاعة وصدق ومبدئية وضمن روح تدرك أن الطريق إلى وحدة البلاد وانسجامه تمر حتما عبر طريق معرفة الحقيقة وتحقيق العدل.

 وحين كانت " موضة المرحلة وكعكتها " تفرضان استهداف الإسلاميين تصدر ولد أبتي المحامين الواقفين بالمرصاد لمحاولات نظام ولد الطائع ربط معارضيه بموجات الإرهاب المتصاعدة من حملات المحافظين الجدد الراكبين أمواج الحادي عشر من سبتمبر  لتصفية ثارات قديمة مع الإسلام دينا وعقيدة وحضارة.

 

في مواجهة السلطة..

يعتقد رفاق ولد أبتي أنه الآن يواجه مرشحي السلطة، التي لم تكد تستريح من قلاقل ولد بوحبيني حتى خرج لها ولد أبتي مرشحا يمني نفسه بالوصول السريع إلى مقعد النقيب، ويرى خصومه أن "كاريزما" التوافق والمرونة من أقل صفاته، وهو ما يجعله غير مؤهل للمنصب.

وبين الرأيين لا يختلف اثنان في أن المحامي ولد أبتي أحد أهم الأسماء الحقوقية خلال الثلاثين سنة الماضية، بل يكاد يكون أهمها بإطلاق.