التسويف في إعادة تأهيل وفتح مطار النعمة الدولي القطرة التي أفاضت الكأس / محمد الأمين سيدي بوبكر

جمعة, 01/19/2018 - 08:29

مدينة النعمة مدينة موريتانية تاريخية ضاربة في القدم تقع على بعد 1200 كلم شرقي العاصمة الموريتانية نواكشوط على طريق الأمل علي الحدود الموريتانية مع الجارة مالي وهي عاصمة ولاية الحوض الشرقي الموريتاني صاحبة الكثافة السكانية والغنية بالثروة الحيوان وتحيط بمدينة النعمة سلسلة جبلية من الشرق والشمال والجنوب وتبقى الجهة الغربية هي المنفذ الوحيد للمدينة وقد اشتهرت تاريخياً سلسلة جبال النعمة بأنها كانت بمثابة

 

 القاعدة الخلفية للمقاومة الوطنية ضد المستعمر الفرنسي بالمدينة حيث كان رجال المقاومة يتحصنون في جبال النعمة ويشنون حرب عصابات على الحاميات الفرنسية في جميع أنحاء ولاية الحوض الشرقي حيث كان النصر حليفهم في أغلب العمليات التي قاموا بها،

 

وتعد ولاية الحوض الشرقي من أهم ولايات الوطنية الداخلية ومن أكثرها كثافة سكانية حيث يناهز عدد سكانها ال400 ألف نسمة تتوزع على 7 مقاطعات و4 مراكز إدارية ومئات التجمعات والقرى ذات الكثافة السكانية الهائلة، والمفتقرة إلي كافة مقومات الحيات اليومية من ماء وكهرباء وطرق وصحة وتعليم،

 

وتحظي ولاية الحوض الشرقي بمقدرات اقتصادية هائلة خاصة في مجال التنمية الحيوانية، التي لها دور هام وبارز في الاقتصاد الوطني إذ تساهم بأكثر من 16% من الناتج الداخلي الخام كما تعمل بشكل كبير على تعزيز الأمن الغذائي للمواطنين بالإضافة إلى الزراعة والتجارة الحدودية،

 

ولاشك أن الاستغلال الأمثل لهذه الموارد والمقدرات الاقتصادية الهائلة يتطلب رؤية تنموية ناجعة وواضحة ترتكز على القيام ببرامج تنموية طموحة لدمجها في الدورة الاقتصادية الوطنية من خلال الاستغلال الأمثل للمنتجات الوطنية، وإقامة البنية التحتية الضرورية لذلك، ومن أولويات الأولويات إعادة تأهيل مطار النعمه الدولي وفتحه أمام الرحلات الوطنية و الدولية ليتم استغلال موقعه الجيوستراتجي الهام،

 

وعلي السلطات الموريتانية العمل على إكمال كل التجهيزات الفنية اللازمة لمطار النعمه وفتحه أمام الرحلات الوطنية وبتذكرات في متناول الجميع، ليساهم ذلك في فك العزلة عن ساكنة الولاية ويخفف عنهم عناء السفر الشاق وخاصة ذوي الحاجات والحالات الصحية المستعجلة التي كثيرا ما يقضي أصحابها وهم في الطريق إلى العاصة نواكشوط،

 

وتعاني ولاية الحوض الشرقي الموريتاني من مشاكل عدية لعل أبرزها هشاشة التعليم وتهالك الطرق وندرة الماء وضعف الكهرباء وردائة الخدمات الصحية بالإضافة إلي تفاقم واستفحال ظاهرة النزاعات القبلية  "المكرسة أو المدعومة من الدولة"

 

وتعتبر ولاية الحوض الشرقي من أكثر ولايات الوطن تهميشا واستهدافا من قبل الحكومات العسكرية الفاسدة المتعاقبة علي حكم البلد بالرغم من أنها ظلت خزانا إنتخابيا ثابتا لها، ولم تنزع يوما يدا من طاعتها، بسبب التجهيل وغياب الوعي والتبعية العمياء لشيوخ القبائل التقليديين،

 

مع أن الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز منذ وصوله سدة الحكم أنتهج سياسة "فرق تسد" وقام بحملات تطهير قبلية واسعة وحطم من خلالها كل الأعراف التي انتهجها أسلافه و رسم لنفسه خطا جديدا مبنيا علي أساس عرقي شرائحي من أجل ضرب كل القبائل التي كانت تعرف بقبائل الشوكة في الشرق وغيره من أنحاء الوطن بغية تقليم أظافرها، إلا أنه عن قصد أو غير قصد قام بترسيخ "القبلية" وإظهارها من جديد بعد أن كادت تخبوا أو تختفي، إذ لا يجد حرجا في تعيين الأشخاص علي أساس الأنتماء القبلي، وتعدد الموظفين من القبيلة الواحدة من أجل ضرب خصومه السياسيين وخصومها القبليين، كما أنه أيضا لا يجد حرجا في تعيين اي شخص منبوذ في مجموعته القبلية من أجل تحطيم الأسس التي كانت قائمة و تحطيم ما كان يسمي بالشيوخ التقليديين وضرب بعض القبائل ببعضها، وهذا سيكون هو السر ربما وراء إلغائه مجلس الشيوخ لانه وضع نفسه منذ وصوله سدة الحكم عدوا للزعامات القبلية التقليدية،

 

هذا وقد حرم ولد عبد العزيز منذ بداية حكمه قبائل معينة من الولوج الي الوظائف الحساسة أو المهمة، كالقصر الرئاسي، والوزارة الأولي والحكومة، لكن الغريب في الأمر أن تلك القبائل المستهدفة كانت هي الأولي في التطبيل للرئيس والتصويت لاستفتائه علي الدستور وقامت بدعمه بلا مقابل، حتي وأن البعض منها طالب له علنا بمؤمورية ثالثة بل وتنصيبه ملكا، وكان قطعا لولاية الحوض الشرقي النصيب الأوفر والقسط الأكبر من ذالك التملق والتزلف والتطبيل، بالزغم من التجهيل والإستهداف والتركيع والتهميش