الوزيرة الموريتانية التي فجرت الأزمة بين الحكومة ونواب الحزب الحاكم (صورة)

جمعة, 01/05/2018 - 16:39

الحقيقة – انواكشوط - أثارت لهجة الانتقادات اللاذعة التي اعتمدها معظم نواب الجمعية الوطنية المنتمين لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية؛ أثناء الحفل الذي نظمه رئيس الحزب، مؤخرا على شرفهم؛ جدلا غير مسبوق داخل الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية.

 

ففيما كان من المفترض أن يظهر الانسجام التام بين نواب الحزب وأعضاء حكومته، جاءت لهجة انتقاد هؤلاء من طرف سندهم البرلماني أقوى حدة وأشد وقعا، حتى من خطاب ألد الخصوم السياسيين للحكومة والحزب الحاكم الحاكم.

 

وتركزت أهم التساؤلات التي فرضت نفسها حول دوافع ثورة الغضب التي حولت حفل رئيس الحزب الحاكم، ذ. سيدي محمد ولد محم، على شرف نواب الحزب؛ إلى ما يشبه جلسة برلمانية علنية ، حيث صب أغلب النواب وأكثرهم حرصا على إظهار الولاء والدعم لرئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز و وزيره الأول المهندس يحيي ولد حدمين؛ على بعض أعضاء الحكومة.

 

غير أن قراءة متأنية في مسار العلاقة التقليدية بين النواب والوزراء، والتي تحكمها الترتيبات الدستورية ذات الصلة بصلاحيات الجهاز التشريعي وإلزام الوزراء بالخضوع لمسائلة ممثلي الشعب في أي وقت؛ وخاصة أثناء الدورات البرلمانية؛ كفيلة بتقديم أجوبة أولية على التساؤل الرئيسي المتعلق بالسر وراء «الصدام» الخطابي بين النواب وأعضاء الحكومة.

 

صدام شكلت معاملة وزيرة الإسكان والعمران، آمال بنت مولود، مركز قوته؛ حين امتنعت عن استقبال نواب في مكتبها، بل وإصدار تعليماتها لعناصر الأمن بطرد هؤلاء من الوزارة؛ في خرق سافر لأحكام الدستور وانتهاك صارخ لكل الأعراف والقواعد التي تحكم العلاقة بين من يتولى تسيير قطاع عمومي وبين المواطنين؛ أحرى إذا تعلق الأمر بمنتخبي الشعب ومشرعي الأمة.

 

امتناع بنت مولود عن التحاوب مع أعضاء البرلمان عموما، والمنتمين للحزب الحاكم الذي يفترض انتماؤها إليه والخضوع لقواعد الإنصباط الحزبي التي تحكمه؛ على وجه الخصوص، ومن ثم استخدام القوة العمومية لإخراجهم من الوزارة، رغم كونهم موكلين من قبل الشعب ويخظون بخصانة دستورية؛ شكل سابقة من نوعها على مستوى العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والقطرة التي أفاضت كأس غضب النواب والجذوة التي أشعلت الأزمة الأخيرة بين النواب والحكومة.

 

ولعل رفض النواب حضور جلسة نقاش مشروع ميزانية قطاع الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي يعكس عمق الأزمة التي فجرتها الوزيرة وأحدثت، من خلالها، أول تصدع علني في تماسك في القاعدة السياسية للرئيس محمد ولد عبد العزيز، وأخطر شرخ بين الحكومة وسندها البرلماني.

 

أزمة يرجح معظم المراقبين أن تتسبب في اهتزازات ارتدادية شبيهة بما آلت إليه العلاقة بين السلطة وبين بعض أعضاء مجلس الشيوخ السابقين، و المنتمين، بدورهم للحزب الحاكم حيث تحولوا من سند سياسي داعم لرئيس الجمهورية إلى حليف لألد خصومه في معسكر المعارضة؛ مما يجعل خروج الوزيرة الشابة من التشكيلة الحكومية مجرد مسألة وقت.

 

موريتانيا اليوم