الواتساب يقصّ آثار طفل تائه في صحراء تنبكتو

ثلاثاء, 06/02/2015 - 20:23

في حقب ماضية كان تعقب تائه في الصحراء يستدعي الاستعانة بقصاص الأثر، من ذوي القدرات الخارقة، لكن في أزمنة الوسائط والإعلام الجديد، ربما تكفي صوتيات الواتساب لخلق فريق تعقب يغطي مساحة جغرافية كبيرة، ويقلص نطاق البحث إلى أدنى حد ممكن.

حين حلّ المساء على قرية “إيبنغ” التابعة لمنطقة “تنبتكو” السبت الماضي كان الواتساب يضج برسائل بلاغات صوتية تعلن فقد الطفل “عبدالفتاح” (5 سنوات) وإعلان أهله غيابه داعين كل من تبلغهم الرسالة الإسهام في البحث عنه انطلاقا من مواقعهم.

 

كان الطفل عبد الفتاح قبلها يقضي يومه حتى موعد العصر في بيت أجداده في بلدة “إيبنغ” شمال “زرهو” في منطقة تقع حوالي 170 كلم شرق تين بتكو”، وفي لحظة غاب عن أنظارهم فخرج من المنزل ولم يعرف له أثر.

وأشيع خبر اختفاء “عبد الفتاح” وضجّ الواتساب بالنبأ وخرج الناس يبحثون عنه فيما تفرّغ آخرون للتواصل مع قاطني الجهات الأخرى للبحث عنه ابتداء من ناحيتهم، وهذا ما حصل من أول مرة.

 

وقضى الباحثون عن عبدالفتاح ساعات في سباق مع الوقت كانوا يخشون فيها أن يحل الظلام قبل تغطية أكبر قدر ممكن من المساحة الشاسعة التي توقعوا اتجاه المفقود إليها.

كان “حماتا” يقضي بعض مهامه المعتادة حين بلغه الخبر، وسرعان ما انضم إلى الباحثين عن “عبد الفتاح” وصادفه تائها في إحدى طرقات البلدة مبتعدا عن ناحية منزل ذويه.

وحسب الموقع الذي التقى فيه “حماتا” بـ”عبد الفتاح” استنتج مقتصو أثره أنه قرر أخذ الطريق المتجه شمالا للسير، حسب ما كان يرى أنه وجهة طالما سلكتها والدته التي كانت تزورهم بين فينة وأخرى. واشتبكت الطرق أمام عبد الفتاح فعاد إلى الجنوب حتى تجاوز مقر سكنهم بـ”إيبنغ” حيث اقتنصه “حماتا” وأعاده إلى أسرته.

 

وعادت عبر الواتساب أيضا نتيجة البحث عن الطفل، منهية بذلك مخاوف أخيه “عبد الله” الذي كانت ذاكرته تتصدع بحادثة فقد أحد أبناء عمومته العام الماضي، الذي لقي حتفه عطشا وهو يرعى الغنم في فيافي الصحراء بعد معاناة شديدة لأسرته في تتبع أثره وحالت بينه وبينهم تحرّك الرياح التي كانت تطمس الآثار، ويقول “عبد الله” " إن تتبع الآثار هو أهم الوسائل الناجعة في البحث عن المفقودين مع تعميم الخبر على المارة والعابرين، ومع وصول الواتساب إلى المنطقة أضيفت معادلة جديدة للحل حيث أصبح التعميم أسرع ويتبادل الناس تفاصيل البحث بصفة أسرع".

ويعتبر عبد الله أن "كل نبأ يذاع عن فقد شخص في الصحراء يشكل بالنسبة لأهل المنطقة مخاوف لا حد لها، فالصحراء لا تترك مجالا لحسابات أخرى.